هل سمعت بها؟ نعم، هناك ويكيبيديا بما هو متعارف عليه باسم اللهجة المصرية، طبعًا من كان وراء إنشاء هذه الموسوعة يقول أن "اللهجة المصرية" هي "لغة". لن أناقش هذه النقطة الآن، سأتحدث عن موضوع "ويكيبيديا مصري". للعلم، أنا مصري.
تسألني: هل أنت مساهم فيها أو هل ستساهم فيها؟ أقول لك: "بالطبع لا" لن أساهم فيها أبدًا. فتسأل لماذا؟ أخبرك لماذا...لأن هناك موسوعة أخرى تسمى
ويكيبيديا العربية، يستطيع أن يساهم فيها كل من يقرأ ويكتب بالعربية الفصحى. يصف الكثيرون ويكيبيديا العربية بأنها قليلة في عدد مقالتها مقارنة بالويكيبيديات الأخرى. ويكيبيديا العربية تحتل المركز 28 في قائمة الويكيبيديات من حيث عدد المقالات، لكن اللغة العربية هي اللغة الرابعة من حيث عدد المتحدثين بها على مستوى العالم. إن مهمة جمع المعرفة مهمة صعبة إن لم تكن مستحيلة، فلماذا أذهب لأساهم في مشروع يستخدم "لهجة" أو "لغة" ليس لها قواعد كتابة واضحة. لم أتعلمها في المدرسة، لم أقرأ بها أي شيء ذي قيمة، ولا يوجد ما هو بذي قيمة مكتوب بهذه "اللغة"، بينما أستطيع أن أساهم في موسوعة مكتوبة باللغة العربية الفصحى. لا يوجد أي وجه للمساواة أو المقاربة بين اللغة العربية الفصحى وما هو متعارف عليه باسم اللهجة المصرية. للعلم، في هذا المشروع، تسمى اللهجة المصرية باسم آخر، يطلقون عليها التسمية التالية....استعد لاستقبالها...."اللغة المصرية
الحديثة".
لقد كان إنشاء "ويكيبيديا مصري" في ظروف مثيرة للتساؤل، إذ أن الاجتماع السنوي لمؤسسة ويكيميديا - الذي يجتمع فيه المتطوعون في كافة مشاريع ويكيميديا - هذا الاجتماع كان من المقرر انعقاده في
مكتبة الإسكندرية الجديدة، التي تقع في
محافظة الإسكندرية المصرية. هل كانت صدفة أم أن هذا كان مقصودًا ممن اقترح المشروع، طبعًا، قال مديرو المؤسسة، إننا نجتمع في مصر، وها هو اقتراح بويكيبيديا لموسوعة "باللغة المصرية"؟ لكن ألم يسأل أحد نفسه السؤال التالي: أليس غريبًا أن يعقد اجتماع مثل هذا في بلد ليس لأهله موسوعة ويكيبيدية؟ المصريون يحررون في ويكيبيديا العربية التي يحرر فيها كل العرب. علمنا أنه كان هناك الكثير من المصريين في هذا الاجتماع، عندما سمعوا الإعلان عن هذا المشروع الغريب، قال هؤلاء: "ما هذا بحق السماء؟!" أو الغالب يأتي بأنهم عبروا عن نفس المعنى بالعامية.
يجب أن يخطو المرء خطواته في عمله على أساس من المنطق والعقل، ما المنطقي في موسوعة بلهجة؟ الجلي الواضح أن من كان وراء هذا المشروع وكل من أيده أول الأمر، كلهم مجتمعون على تصور تحل فيه اللهجة العامية محل اللغة العربية الفصحى في الكتابة والمعاملات والدراسة في مصر، هذا ما خبرته من الحديث معهم، ومحادثاتهم مع بعضهم البعض. تبرز هنا كلمة اسمها "أقباط" أو بالمعنى الدقيق "المصريين المسيحيين" إذ أن معظم من أيد هذا المشروع في بدايته كان من هؤلاء.
عندما وافقت مؤسسة ويكيميديا على هذا المشروع، قدمت اقتراحات لإنشاء موسوعات باللهجات السودانية واللبنانية والجزائرية، قبل "ويكيبيديا مصري" كان هناك طلب لإنشاء ويكيبيديا باللهجة المغربية، لكن هذا الطلب رفض؛ لعدم توفر النشاط الكافي في المشروع المقترح.
يمكنك أن تشتم وتستخدم ما شئت من الألفاظ النابية لوصف من قام وراء هذا مشروع "ويكيبيديا مصري"، لكن تذكر أن هذا لا يقدم ولا يؤخر، أنصحك بعدم الشتم والتلفظ، لأن هذا سيكون مضيعة لوقتك فقط. عليك أن تبدأ بالتحرك للتصدي لمشروع كهذا، هذا الذي يطمح من أقامه إلى أن يكون المقروء والمسموع في مصر باللهجة العامية. اذهب وساهم في ويكيبيديا العربية، فهي موسوعة لكل من يتحدث العربية، فبالنظر إلى موقع اللغة العربية بين لغات العالم، تكتشف بكل بسهولة أن ويكيبيديا العربية لا تمثل هذا الموقع المرموق إطلاقًا. فماذا تنتظر؟
وصلات خارجية